شرطة دبي تحذر: مشروبات الطاقة قد تسبب تشنجات وإغماء وتوقفاً مفاجئاً للقلب
حذّرت شرطة دبي من خطورة الانسياق وراء المقاطع المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تشجع الأطفال والمراهقين على استهلاك كميات كبيرة من مشروبات الطاقة، مؤكدة أن هذه السلوكيات قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة تصل إلى فقدان الوعي أو التوقف المفاجئ للقلب.
وأوضحت إدارة الجرائم الإلكترونية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي أن بعض صناع المحتوى يسعون إلى تحقيق نسب مشاهدة وتفاعل مرتفعة دون مراعاة التأثيرات الصحية والسلوكية الخطيرة على المتابعين، خصوصاً الأطفال وصغار السن الذين قد يقومون بتقليد هذه التصرفات بشكل مباشر.
تحذير من التقليد الأعمى للمحتوى المنتشر
أكدت شرطة دبي أن عدداً من المقاطع المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي تتضمن تحديات أو تجارب خطيرة تعتمد على شرب كميات مفرطة من مشروبات الطاقة خلال وقت قصير، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للصحة العامة.
وشددت على أهمية قيام أولياء الأمور بمتابعة المحتوى الذي يشاهده الأبناء يومياً، مع ضرورة تعزيز ثقافة الوعي الرقمي لديهم، وعدم تقليد أي سلوك يتم نشره على الإنترنت دون التأكد من سلامته ومصداقيته.
وأشارت الجهات المختصة إلى أن الأطفال هم الأكثر عرضة للتأثر بالمحتوى السريع والمنتشر عبر تطبيقات الفيديو القصير، خاصة عندما يتم تقديم هذه السلوكيات بطريقة ترفيهية أو على شكل تحديات جماعية تجذب الانتباه.
مخاطر صحية خطيرة لمشروبات الطاقة
بحسب التحذير الرسمي، فإن الإفراط في تناول مشروبات الطاقة قد يؤدي إلى العديد من الأضرار الصحية الخطيرة، خصوصاً عند الأطفال والمراهقين، بسبب احتوائها على نسب مرتفعة من الكافيين والمنبهات الصناعية والسكريات.
ومن أبرز المخاطر التي حذرت منها شرطة دبي:
- اضطرابات في نبضات القلب.
- التشنجات العصبية وفقدان الوعي.
- احتمالية حدوث توقف مفاجئ للقلب.
- ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.
- التسمم نتيجة الإفراط في الاستهلاك.
- اضطرابات وآلام المعدة.
- زيادة القلق والتوتر والعصبية.
- التأثير السلبي على التركيز والذاكرة.
- التسبب بمشكلات النوم والأرق.
ويؤكد مختصون في المجال الصحي أن الاستهلاك المفرط للكافيين قد يؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي والقلب، خاصة لدى الأطفال الذين لا تزال أجهزتهم الحيوية في مرحلة النمو، ما يجعلهم أكثر حساسية للمنبهات القوية.
التأثير النفسي والسلوكي على الأطفال
لا تقتصر أضرار مشروبات الطاقة على الجوانب الجسدية فقط، بل تمتد أيضاً إلى التأثيرات النفسية والسلوكية، حيث قد تؤدي إلى زيادة التوتر والانفعال والعصبية لدى الأطفال والمراهقين، إضافة إلى ضعف التركيز واضطرابات النوم.
كما أن الاعتماد المستمر على هذه المشروبات للحصول على النشاط والطاقة قد يخلق سلوكيات غير صحية، تجعل الطفل أقل اعتماداً على النوم الطبيعي أو التغذية السليمة للحصول على النشاط البدني والذهني.
ويرى خبراء التربية أن انتشار التحديات الخطيرة عبر الإنترنت أصبح يمثل تحدياً كبيراً للأسر، خصوصاً مع سهولة وصول الأطفال إلى التطبيقات الرقمية دون رقابة كافية، ما يستدعي تكثيف التوعية الرقمية داخل المنازل والمدارس.
دعوة لاستقاء المعلومات من مصادر موثوقة
حثت شرطة دبي أفراد المجتمع على عدم الاعتماد على المعلومات الصحية المنتشرة عبر الحسابات غير الموثوقة أو المؤثرين غير المتخصصين، مؤكدة ضرورة استقاء المعلومات الطبية من الجهات الرسمية والمصادر المعتمدة فقط.
كما دعت الجمهور إلى الإبلاغ عن أي محتوى رقمي يشجع على السلوكيات الخطرة أو يهدد سلامة المجتمع، وذلك عبر القنوات الرسمية المخصصة لاستقبال بلاغات الجرائم الإلكترونية.
ويمكن تقديم البلاغات من خلال تطبيق شرطة دبي الذكي، أو عبر منصة eCrime الإلكترونية المختصة بالجرائم السيبرانية، بالإضافة إلى إمكانية التواصل عبر الرقم 901 للإبلاغ عن أي تجاوزات أو محتويات خطيرة.
منصة توعوية لمكافحة الجرائم الإلكترونية
وفي إطار جهودها التوعوية، أطلقت شرطة دبي منصة إلكترونية متخصصة تهدف إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بالجرائم الإلكترونية وأساليب الاحتيال الرقمي، مع تقديم محتوى توعوي باللغتين العربية والإنجليزية.
وتشمل المنصة معلومات مهمة حول طرق الوقاية من الجرائم السيبرانية، وآليات حماية الحسابات الشخصية، وكيفية اكتشاف المحتويات الخطيرة أو المضللة المنتشرة عبر الإنترنت.
كما تستهدف المنصة جميع فئات المجتمع، بما في ذلك الآباء والأبناء والطلاب وأصحاب الأعمال وموظفي الشركات، إضافة إلى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام.
وتأتي هذه الجهود ضمن استراتيجية شرطة دبي لتعزيز الأمن الرقمي ورفع مستوى الوعي المجتمعي، في ظل التوسع الكبير في استخدام التطبيقات الإلكترونية ومواقع التواصل خلال السنوات الأخيرة.
دور الأسرة في حماية الأبناء
يشدد مختصون على أن الأسرة تلعب الدور الأكبر في حماية الأبناء من تقليد السلوكيات الخطرة المنتشرة عبر الإنترنت، من خلال الحوار المستمر معهم وتعزيز مفهوم التفكير النقدي قبل تصديق أو تقليد أي محتوى.
كما ينصح الخبراء بتحديد ساعات استخدام الأجهزة الذكية للأطفال، ومتابعة التطبيقات التي يستخدمونها بشكل دوري، مع توجيههم نحو المحتوى المفيد والتوعوي الذي يساهم في بناء وعي صحي وسليم.
ويؤكد المختصون أن التوعية المبكرة للأطفال حول مخاطر بعض التحديات الإلكترونية قد تقلل بشكل كبير من احتمالية تعرضهم للأذى أو الانجراف خلف المقاطع الخطيرة التي تنتشر بسرعة عبر الإنترنت.

تعليقات
إرسال تعليق