«الفلك الدولي»: الإثنين غرة ذي الحجة.. والأربعاء 27 مايو أول أيام «الأضحى»
أعلن مركز الفلك الدولي توقعاته الرسمية بشأن موعد بداية شهر ذي الحجة لعام 1447 هـ، مؤكداً أن غالبية الدول الإسلامية ستتحرى هلال الشهر يوم الأحد الموافق 17 مايو 2026، وسط توقعات فلكية تشير إلى إمكانية رؤية الهلال في مناطق واسعة من العالم الإسلامي، ما يجعل يوم الإثنين 18 مايو غرة شهر ذي الحجة، بينما سيكون الأربعاء 27 مايو أول أيام عيد الأضحى المبارك في معظم الدول الإسلامية.
وأوضح مدير مركز الفلك الدولي المهندس محمد شوكت عودة أن الحسابات الفلكية الدقيقة الخاصة بحركة القمر وموقعه بعد غروب الشمس تؤكد أن رؤية الهلال ستكون ممكنة بدرجات متفاوتة من عدة مناطق حول العالم، سواء باستخدام التلسكوبات أو بالعين المجردة، وفق الظروف الجوية وصفاء السماء في كل دولة.
تفاصيل رؤية الهلال حول العالم
وأشار عودة إلى أن رؤية الهلال يوم الأحد ستكون ممكنة باستخدام التلسكوب في شرق آسيا وجنوب إفريقيا وجنوب أميركا الجنوبية، بينما ستكون الرؤية ممكنة بالعين المجردة في مناطق عديدة تشمل وسط وغرب آسيا وشمال إفريقيا وأغلب الأميركتين، وهو ما يعزز التوقعات الفلكية بأن معظم الدول الإسلامية ستعلن الإثنين بداية شهر ذي الحجة رسمياً.
وبيّن أن الحسابات الفلكية الخاصة بوضع الهلال وقت غروب الشمس تختلف من مدينة إلى أخرى، حيث يغيب القمر في جاكرتا بعد 26 دقيقة من غروب الشمس، ويبلغ عمر الهلال هناك 15 ساعة و36 دقيقة، وهي ظروف تجعل الرؤية ممكنة باستخدام التلسكوب فقط.
أما في العاصمة الإماراتية أبوظبي، فيغيب القمر بعد 58 دقيقة من غروب الشمس، ويبلغ عمر الهلال 18 ساعة و45 دقيقة، وهي ظروف مناسبة لرؤية الهلال بالعين المجردة بسهولة نسبية، وكذلك الحال في مكة المكرمة التي يغيب فيها القمر بعد 58 دقيقة أيضاً، بينما يبلغ عمر الهلال 19 ساعة و22 دقيقة.
وفي كل من العاصمة الأردنية عمّان ومدينة القدس، يغيب القمر بعد 69 دقيقة من غروب الشمس، فيما يبلغ عمر الهلال نحو 19 ساعة و55 دقيقة، وهي مؤشرات فلكية قوية تدعم إمكانية الرؤية المباشرة للهلال دون الحاجة إلى أجهزة رصد متطورة.
القاهرة والرباط ضمن أفضل مناطق الرؤية
وتابع مدير مركز الفلك الدولي أن القاهرة تعد من المناطق الجيدة لرؤية الهلال، حيث يغيب القمر بعد 67 دقيقة من غروب الشمس، ويصل عمر الهلال إلى 20 ساعة تقريباً، بينما تشهد العاصمة المغربية الرباط ظروفاً ممتازة للرصد، إذ يغيب القمر بعد 79 دقيقة من غروب الشمس، ويبلغ عمر الهلال 22 ساعة و6 دقائق.
وأكد أن جميع هذه الأرقام تشير إلى فرص قوية لرؤية الهلال في الدول العربية والإسلامية، ما يجعل احتمالية اختلاف موعد بداية شهر ذي الحجة بين الدول ضعيفة هذا العام مقارنة بأعوام سابقة شهدت تباينات في الإعلان الرسمي لبداية الأشهر الهجرية.
معايير رؤية الهلال
وأوضح عودة أن رؤية الهلال لا تعتمد فقط على عمر الهلال أو مدة مكثه بعد غروب الشمس، بل ترتبط أيضاً بعوامل فلكية أخرى مهمة، مثل زاوية ابتعاد الهلال عن الشمس وارتفاعه عن الأفق وقت الرصد، بالإضافة إلى الظروف الجوية ونسبة التلوث الضوئي وصفاء الغلاف الجوي.
وأضاف أن أقل مدة مكث لهلال أمكن رصده بالعين المجردة بلغت 29 دقيقة فقط، بينما كان أقل عمر لهلال تمت رؤيته بالعين المجردة نحو 15 ساعة و33 دقيقة، إلا أن تجاوز هذه الأرقام لا يعني بالضرورة سهولة الرؤية، لأن عملية الرصد تعتمد على عدة عوامل متداخلة.
وأشار إلى أن بعض المناطق قد تتمكن من رؤية الهلال بسهولة كبيرة، بينما تواجه مناطق أخرى صعوبة في ذلك بسبب اختلاف موقع الراصد على سطح الأرض أو بسبب الأحوال الجوية المحلية.
عيد الأضحى وموسم الحج
ويعد تحديد بداية شهر ذي الحجة من أهم المناسبات الفلكية والدينية في العالم الإسلامي، نظراً لارتباطه المباشر بموسم الحج ووقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك، حيث تعتمد الدول الإسلامية على نتائج تحري الهلال للإعلان الرسمي عن هذه المناسبات.
ومن المتوقع وفق الحسابات الحالية أن توافق وقفة عرفات يوم الثلاثاء 26 مايو 2026، على أن يكون الأربعاء 27 مايو أول أيام عيد الأضحى المبارك، وهو الموعد المتوقع في السعودية والإمارات ومصر ومعظم الدول الإسلامية.
ويترقب ملايين المسلمين حول العالم الإعلان الرسمي من الهيئات الشرعية ودور الإفتاء والمحاكم العليا في الدول الإسلامية بعد غروب شمس يوم الأحد، للتأكد من ثبوت رؤية الهلال واعتماد بداية الشهر الهجري الجديد.
أهمية الحسابات الفلكية الحديثة
شهدت الحسابات الفلكية خلال السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً بفضل التقنيات الحديثة وبرامج الرصد المتقدمة، ما جعل نسبة دقتها مرتفعة للغاية مقارنة بالعقود الماضية، حيث بات بالإمكان تحديد مواقع الأجرام السماوية بدقة متناهية قبل حدوثها بسنوات.
ورغم اعتماد العديد من الدول الإسلامية على الرؤية الشرعية المباشرة للهلال، فإن الحسابات الفلكية أصبحت أداة مهمة تساعد لجان الترائي في معرفة إمكانية الرؤية والظروف المناسبة للرصد، إضافة إلى تقليل الأخطاء المحتملة في تحديد بدايات الأشهر القمرية.
ويؤكد خبراء الفلك أن التكامل بين الرؤية الشرعية والعلم الفلكي الحديث يسهم في تحقيق نتائج أكثر دقة وموثوقية، خاصة في المناسبات الدينية الكبرى التي ترتبط بعبادات ومواسم مهمة للمسلمين حول العالم.
المشروع الإسلامي لرصد الأهلة
وأشار مركز الفلك الدولي إلى أن المهتمين بمتابعة نتائج تحري الهلال يمكنهم زيارة الموقع الرسمي للمشروع الإسلامي لرصد الأهلة، التابع للمركز، والذي يوفر خرائط تفصيلية وبيانات محدثة حول إمكانية رؤية الهلال في مختلف مناطق العالم.
ويعتبر المشروع الإسلامي لرصد الأهلة واحداً من أبرز المشاريع الفلكية المتخصصة في متابعة الأهلة والمواقيت القمرية، حيث يضم شبكة من الراصدين والخبراء في عدد كبير من الدول الإسلامية والعالمية.
كما يوفر المشروع تقارير دورية عن بدايات الأشهر الهجرية والظواهر الفلكية المرتبطة بالقمر، إضافة إلى نشر نتائج الرصد الميداني بشكل مباشر عبر الإنترنت، ما يجعله مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بعلم الفلك والشؤون الشرعية.
ومع اقتراب موسم الحج وعيد الأضحى المبارك، تزداد متابعة المسلمين حول العالم لنتائج تحري الهلال والتقارير الفلكية، في انتظار الإعلان الرسمي الذي يحدد بداية أحد أهم المواسم الدينية في الإسلام، وسط أجواء من الترقب والاستعدادات الروحية والاجتماعية لاستقبال هذه المناسبة العظيمة.

تعليقات
إرسال تعليق