ثقة تتجاوز 96%.. قادة الأعمال يفضلون أسواق الإمارات والسعودية
أظهر تقرير اقتصادي حديث صادر عن بنك إتش إس بي سي أن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تواصلان ترسيخ مكانتهما كأهم الوجهات الاقتصادية والاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط والعالم، في ظل ارتفاع مستويات الثقة لدى قادة الأعمال والمستثمرين العالميين رغم التحديات الاقتصادية والتقلبات الجيوسياسية التي تشهدها الأسواق الدولية.
وكشف التقرير أن بيئة الأعمال في دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، أصبحت أكثر جاذبية للشركات العالمية التي تبحث عن أسواق مستقرة وقادرة على تحقيق النمو طويل الأجل، خاصة مع استمرار تنفيذ المشاريع العملاقة وتطوير البنية التحتية والتحول الرقمي والاقتصاد المعرفي.
وأكد المستثمرون المشاركون في الاستطلاع أنهم ما زالوا متمسكين بخططهم التوسعية واستراتيجياتهم متوسطة وطويلة الأجل، مشيرين إلى أن أسواق الخليج تمتلك فرصًا استثمارية كبيرة مقارنة بالعديد من الاقتصادات العالمية التي تعاني من تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة.
ارتفاع مستويات الثقة الاقتصادية
وبحسب نتائج الاستبيان، فإن 96% من المشاركين في الإمارات و98% في السعودية يرون أن هناك فرصًا واضحة للتوسع العالمي خلال السنوات المقبلة، وهي نسب تفوقة على المتوسط العالمي البالغ 94%، ما يعكس الثقة الكبيرة في مستقبل الاقتصاد الخليجي.
ويأتي هذا التفاؤل نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها الاستقرار الاقتصادي والسياسي، ووجود بيئة تنظيمية متطورة، وسهولة ممارسة الأعمال، إضافة إلى المبادرات الحكومية التي تستهدف جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية.
كما أشار التقرير إلى أن دول الخليج أصبحت مركزًا عالميًا لإعادة تشكيل سلاسل التوريد، خصوصًا بعد التغيرات التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الماضية، حيث تسعى الشركات إلى تنويع مراكزها التشغيلية وتقليل الاعتماد على أسواق محددة.
الإمارات والسعودية في صدارة الاستثمار
أصبحت الإمارات والسعودية من أكثر الأسواق جذبًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة، إذ تتسابق الشركات العالمية على الدخول إلى القطاعات الحيوية مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والعقارات والسياحة والخدمات المالية والذكاء الاصطناعي.
وفي الإمارات، ساهمت المناطق الحرة والسياسات الضريبية المرنة والبنية التحتية الرقمية المتطورة في تعزيز مكانة الدولة كمركز مالي وتجاري عالمي يربط بين الشرق والغرب.
أما السعودية، فتواصل تحقيق تقدم كبير ضمن رؤية السعودية 2030، من خلال إطلاق مشاريع ضخمة مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، إضافة إلى دعم القطاعات غير النفطية وتحفيز الاستثمارات الأجنبية.
ويرى محللون اقتصاديون أن نجاح الإمارات والسعودية في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط عزز من قدرتهما على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية، الأمر الذي رفع ثقة المستثمرين بشكل ملحوظ.
مرونة اقتصادية رغم التحديات
وأشار التقرير إلى أن 93% من المشاركين في الإمارات و95% في السعودية يعتبرون البيئة الاقتصادية الحالية فرصة لإعادة تقييم المخاطر وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 88%.
وتعكس هذه النتائج قدرة اقتصادات الخليج على التكيف مع التغيرات العالمية، خاصة في ظل استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتطوير التشريعات الداعمة للاستثمار وريادة الأعمال.
كما أكد التقرير أن الشركات الخليجية أصبحت أكثر استعدادًا لتحمل مخاطر محسوبة بهدف التوسع والنمو، حيث يرى 87% من المشاركين أن بيئة الأعمال الحالية تمنحهم فرصًا أكبر لتحقيق مكاسب مستقبلية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل خمس سنوات.
الذكاء الاصطناعي يقود التحول الاقتصادي
يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في إعادة تشكيل استراتيجيات النمو لدى الشركات العالمية والخليجية، إذ أشار 49% من المستثمرين إلى أن التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبح يؤثر بشكل مباشر على قراراتهم الاستثمارية.
كما يرى عدد كبير من قادة الأعمال أن الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة والبنية التحتية الرقمية بات عاملًا لا يقل أهمية عن حجم السوق أو معدلات النمو الاقتصادي.
ويتوقع المستثمرون أن يسهم الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة في رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة اتخاذ القرار وتقليل التكاليف التشغيلية، إضافة إلى تطوير الخدمات الرقمية وخلق فرص عمل جديدة في القطاعات التقنية.
وتواصل الإمارات والسعودية ضخ استثمارات ضخمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، حيث تعمل الحكومات على بناء بنية تحتية تقنية متقدمة وجذب الشركات العالمية المتخصصة في التكنولوجيا.
توسع التمويل الرقمي
أظهر التقرير أيضًا تسارع الاعتماد على التمويل الرقمي والخدمات المصرفية الذكية، حيث يتوقع 90% من صناع القرار توسع استخدام الحلول المالية الرقمية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأصبحت التكنولوجيا المالية من القطاعات الأسرع نموًا في الخليج، مع ظهور العديد من الشركات الناشئة والمنصات الرقمية التي تقدم خدمات الدفع الإلكتروني والتحويلات والاستثمار الرقمي.
وتسعى الحكومات الخليجية إلى دعم الاقتصاد الرقمي عبر تطوير التشريعات المالية وتسهيل الابتكار التقني، الأمر الذي يعزز من تنافسية المنطقة عالميًا.
الخليج مركز اقتصادي عالمي
يرى خبراء الاقتصاد أن منطقة الخليج تتجه لتصبح واحدة من أهم المراكز الاقتصادية العالمية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية وتوسع العلاقات التجارية الدولية.
كما أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للإمارات والسعودية يمنحهما ميزة تنافسية كبيرة، حيث تشكلان نقطة ربط رئيسية بين الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية.
وأكد التقرير أن 89% من الشركات العالمية تعمل على توجيه مزيد من رؤوس الأموال نحو الأسواق عالية النمو، وتأتي الإمارات والسعودية ضمن أبرز هذه الأسواق بفضل الاستقرار والفرص الاستثمارية الضخمة.
ومع استمرار تنفيذ المشاريع الاقتصادية العملاقة وتعزيز الابتكار والتحول الرقمي، تبدو دول الخليج في طريقها لتعزيز مكانتها كقوة اقتصادية عالمية قادرة على جذب المستثمرين والشركات الكبرى من مختلف أنحاء العالم.
ويؤكد المراقبون أن السنوات المقبلة قد تشهد طفرة اقتصادية غير مسبوقة في المنطقة، خاصة مع تسارع الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

تعليقات
إرسال تعليق