الإمارات.. «الطاقة والبنية التحتية» تنظم ملتقى الذكاء الاصطناعي الأول
نظّمت وزارة الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات «ملتقى الذكاء الاصطناعي الأول»، في خطوة جديدة تؤكد التزام الدولة بمواصلة تعزيز التحول الرقمي وتطوير منظومة حكومية ذكية تعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والابتكار التكنولوجي.
ويأتي تنظيم الملتقى انسجامًا مع توجيهات القيادة الرشيدة، والإعلان عن منظومة وطنية جديدة تستهدف تحويل 50% من قطاعات وخدمات حكومة الإمارات خلال عامين إلى نماذج ذكاء اصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة "Agentic AI"، بما يرسخ مكانة الإمارات كواحدة من أكثر دول العالم تطورًا في تبني الحلول الرقمية والتقنيات الحديثة.
وشهد الملتقى حضور عدد من كبار المسؤولين وصناع القرار، من بينهم المهندس شريف العلماء وكيل الوزارة لشؤون الطاقة والبترول، والمهندس محمد المنصوري وكيل الوزارة لشؤون البنية التحتية والنقل، إضافة إلى هشام أميري المدير التنفيذي لتطوير الخدمات في مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء.
خارطة طريق للتحول الذكي
خلال الملتقى، استعرضت وزارة الطاقة والبنية التحتية رؤيتها المستقبلية لتكامل تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومة العمل الحكومي، كما كشفت عن خارطة طريق جديدة تهدف إلى تسريع التحول الرقمي وتوسيع استخدام الحلول الذكية في العمليات والخدمات الحكومية.
وتركز خارطة الطريق على رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتقليل الإجراءات الروتينية، وأتمتة العمليات، وتسريع تقديم الخدمات وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يسهم في تحسين تجربة المتعاملين وزيادة مرونة العمل الحكومي.
ويعكس هذا التوجه حرص الإمارات على الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد معرفي متطور قادر على مواكبة متطلبات المستقبل.
جلسات متخصصة ومبادرات مستقبلية
تضمن برنامج الملتقى جلسات متخصصة تناولت توجهات القيادة الإماراتية في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في مختلف القطاعات الحكومية والخدمية، إلى جانب عقد جلسات عصف ذهني لتطوير مبادرات ومشاريع مبتكرة تدعم مستهدفات الوزارة المستقبلية.
وهدفت هذه الجلسات إلى تعزيز ثقافة الابتكار داخل المؤسسات الحكومية وتشجيع الكفاءات الوطنية على تطوير حلول تقنية ذكية تسهم في تحسين جودة الخدمات الحكومية ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
كما تم خلال الملتقى توقيع "ميثاق الذكاء الاصطناعي"، الذي يجسد التزام القيادة العليا في الوزارة بتطبيق مستهدفات الذكاء الاصطناعي وترسيخ مبادئ الحوكمة الرقمية وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات المتقدمة.
إطلاق جوائز للابتكار والذكاء الاصطناعي
وشهد الملتقى الإعلان عن إطلاق "جائزة البحث والابتكار" و"جائزة وزير الطاقة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي لتصفير البيروقراطية"، بهدف تحفيز الموظفين والكفاءات الوطنية على تطوير حلول مبتكرة تدعم كفاءة العمل الحكومي وتسهم في تسريع التحول نحو خدمات أكثر ذكاءً واستباقية.
وتسعى هذه الجوائز إلى تعزيز روح التنافس والإبداع بين الموظفين والمؤسسات الحكومية، إضافة إلى دعم الأفكار التي تعتمد على البيانات والتحليل الذكي في اتخاذ القرار.
ويؤكد خبراء التكنولوجيا أن إطلاق مثل هذه الجوائز يسهم في تسريع وتيرة التحول الرقمي، ويحفز على تطوير حلول جديدة قادرة على معالجة التحديات التشغيلية والإدارية بكفاءة عالية.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل الحكومة
أكد المهندس شريف العلماء أن التحول نحو نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ يمثل نقلة نوعية في تطوير العمل الحكومي، ويسهم في تقديم خدمات أكثر كفاءة ومرونة واستباقية.
وأوضح أن الوزارة تعمل بشكل مستمر على تطوير منظومة رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز ريادة الإمارات عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي والحلول الذكية.
وأشار إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي لا يقتصر فقط على أتمتة الإجراءات، بل يشمل أيضًا تطوير قدرات التحليل واتخاذ القرار وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.
تعزيز البنية التحتية الذكية
من جانبه، أوضح المهندس محمد المنصوري أن تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الوزارة يسهم في رفع كفاءة التخطيط والتشغيل وتطوير حلول ذكية تدعم استدامة البنية التحتية والخدمات.
وأشار إلى أن الوزارة بدأت منذ سنوات في توظيف الذكاء الاصطناعي ضمن بعض عملياتها وخدماتها، خاصة المرتبطة بالمتعاملين، مما ساهم في تسريع الإجراءات وتحسين جودة الخدمات الحكومية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تسريع تنفيذ مبادرات رقمية متقدمة تعتمد على البيانات والتحليل الاستباقي لدعم اتخاذ القرار ورفع كفاءة التشغيل والخدمات الحكومية.
الإمارات في صدارة الابتكار العالمي
تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كواحدة من الدول الرائدة عالميًا في مجال التكنولوجيا والتحول الرقمي، حيث أطلقت خلال السنوات الأخيرة العديد من المبادرات الوطنية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والمدن الذكية.
وتسعى الدولة من خلال هذه المبادرات إلى بناء حكومة أكثر ذكاءً وكفاءة واستدامة، قادرة على تلبية احتياجات المستقبل ومواكبة التطورات العالمية المتسارعة.
كما يشكل الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا ضمن رؤية "نحن الإمارات 2031"، التي تستهدف تعزيز تنافسية الدولة عالميًا وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف القطاعات.
ويرى مراقبون أن تسارع الإمارات في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي يمنحها ميزة تنافسية كبيرة على المستوى العالمي، خاصة مع استمرار الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتطوير الكفاءات الوطنية المتخصصة في التكنولوجيا والابتكار.

تعليقات
إرسال تعليق