اقرأ أيضاً
شاب يُنفق 50.5 ألف درهم لتعديل محرك سيارته.. والنتيجة «تلف كامل»
رابط الصورة: صورة محرك سيارة
في قضية لافتة تتعلق بتعديل السيارات ومحركات الأداء العالي، قضت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية برفض دعوى أقامها شاب ضد آخر، طالبه فيها برد مبلغ 50 ألفاً و500 درهم، كان قد دفعه مقابل إجراء تعديلات على مركبته بهدف تحويلها إلى سيارة عالية الأداء للمشاركة في مهرجان للسيارات المعدلة.
حلم المشاركة في مهرجان سباق يتحول إلى نزاع قضائي
بدأت القصة عندما قرر شاب تحقيق حلمه في دخول عالم السيارات المعدلة والمشاركة في مهرجان سباق عالي الأداء، فاتفق، بحسب ادعائه، مع شخص آخر على تجهيز سيارته وإجراء تعديلات على محركها، من بينها تحويل المحرك إلى محرك عالي الأداء قادر على تحمل متطلبات السباقات والاستعراضات.
وأوضح المدعي أنه حوّل مبالغ مالية من حسابه البنكي إلى حساب المدعى عليه، بلغ مجموعها 50 ألفاً و500 درهم، مقابل شراء قطع الغيار وتنفيذ التعديلات اللازمة على السيارة. إلا أنه أكد أن المدعى عليه تأخر في تسليم المركبة وحدد أكثر من موعد دون إتمام العمل بالشكل المطلوب.
استلام السيارة يكشف المشكلة
بحسب ما جاء في الدعوى، تسلم الشاب سيارته في نهاية المطاف، لكنه فوجئ بأن المحرك لا يعمل، ما اضطره إلى نقل المركبة إلى إحدى ورش تصليح السيارات لفحصها ومعرفة سبب العطل. وأظهر الفحص، وفقاً لما قدمه المدعي، أن المحرك تالف بالكامل وغير مطابق للمعايير الفنية المطلوبة.
وأشار الشاب إلى أنه طالب المدعى عليه بإعادة السيارة إلى حالتها السابقة ورد المبلغ المدفوع، إلا أن الأخير رفض الاستجابة، ما دفعه إلى اللجوء للمحكمة والمطالبة باسترداد المبلغ، إضافة إلى تعويض قدره 20 ألف درهم عن الأضرار المادية والأدبية التي قال إنها لحقت به.
دفاع المدعى عليه
من جانبه، أنكر المدعى عليه ما نسبه إليه المدعي، مؤكداً أنه لا يملك ورشة لتصليح المركبات، وأن دوره اقتصر على الإشراف على التعديلات بناءً على طلب المدعي، بعد أن شاهد الأخير سيارته الخاصة وأبدى رغبته في تعديل مركبته لتكون مماثلة لها.
وأوضح أن المبالغ التي حوّلها المدعي كانت مخصصة لشراء قطع الغيار اللازمة للمركبة، وأن جميع الإجراءات تمت بناءً على رغبة صاحب السيارة. كما شدد على أن تعديلات محركات السيارات عالية الأداء تُعد من الأعمال الفنية عالية الخطورة، ولا تخضع عادةً لضمان صريح أو ضمني، خصوصاً عندما تتم بطلب من مالك المركبة وعلى مسؤوليته.
المحكمة: الدعوى بلا دليل كافٍ
رأت المحكمة أن ادعاء المدعي جاء مرسلاً ولم يستند إلى دليل كافٍ يثبت وجود اتفاق واضح ومحدد بين الطرفين على تنفيذ أعمال معينة بضمان نتيجة محددة. كما أشارت إلى أن أوراق الدعوى خلت من دليل يثبت الحالة الفنية للمركبة قبل بدء التعديلات أو حالتها عند تسليمها.
وأكدت المحكمة أن التقرير الصادر من ورشة تصليح السيارات لا يكفي وحده لإثبات مسؤولية المدعى عليه، لأنه لم يبين حالة السيارة قبل التعديل، ولم يوضح بشكل قاطع أن التلف الذي أصاب المحرك كان نتيجة مباشرة للأعمال التي أشرف عليها المدعى عليه.
أهمية إثبات الحالة الفنية قبل تعديل السيارات
تبرز هذه القضية أهمية توثيق الحالة الفنية للمركبة قبل إجراء أي تعديل، خصوصاً إذا كان التعديل يتعلق بالمحرك أو أنظمة الأداء العالي. فالتعديلات الكبيرة على السيارات قد تؤدي إلى نتائج غير متوقعة إذا لم تُنفذ وفق معايير دقيقة، كما أن إثبات المسؤولية القانونية يتطلب وجود مستندات واضحة، مثل عقد مكتوب، فواتير تفصيلية، تقرير فني قبل وبعد التعديل، وصور أو معاينات موثقة.
رفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصاريف
انتهت المحكمة إلى رفض الدعوى، بعد أن خلصت إلى أن المدعي لم يثبت إخلال المدعى عليه بأي التزام قانوني أو فني، ولم يقدم دليلاً يربط بين التعديلات والأضرار التي لحقت بالمركبة. كما قضت بإلزام المدعي بالرسوم والمصروفات.
خلاصة القضية
تكشف هذه الواقعة أن تعديل محركات السيارات، خصوصاً لأغراض السباقات والمهرجانات، يحتاج إلى اتفاق واضح وموثق بين جميع الأطراف. كما تؤكد أن المطالبة بالتعويض أو استرداد الأموال أمام المحكمة لا تقوم على الادعاء فقط، بل تحتاج إلى أدلة فنية وقانونية تثبت العلاقة بين الخطأ والضرر.
تعليقات
إرسال تعليق