«أدنوك» تُبرم اتفاقيتين استراتيجيتين مع شركات هندية لتعزيز التعاون في الطاقة
أعلنت شركة «أدنوك» الإماراتية توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين جديدتين مع شركات هندية كبرى، في خطوة تعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند، وتعزز التعاون الثنائي في قطاع الطاقة الذي يُعد أحد أهم القطاعات الحيوية على مستوى العالم.
وتأتي هذه الاتفاقيات ضمن توجهات الإمارات الرامية إلى توسيع شراكاتها الدولية مع الاقتصادات الكبرى، وفي مقدمتها الهند التي تُعتبر من أسرع الدول نمواً وأكثرها طلباً على موارد الطاقة خلال السنوات المقبلة، في ظل التوسع الصناعي والسكاني الذي تشهده.
ووفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات «وام»، فإن الاتفاقيتين تستندان إلى الشراكات المتنامية بين «أدنوك» والشركات الهندية في مجالات النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال وغاز البترول المُسال، إضافة إلى تطوير قدرات التخزين الاستراتيجي للطاقة، بما يضمن استقرار الإمدادات وتعزيز أمن الطاقة في المنطقة.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والهند
وأكد الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والعضو المنتب والرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» ومجموعة شركاتها، أن هذه الاتفاقيات تأتي انسجاماً مع رؤية القيادة الإماراتية الهادفة إلى بناء شراكات نوعية ومستدامة مع مختلف دول العالم.
وأشار إلى أن الهند تُعد واحدة من أهم أسواق الطاقة العالمية، ليس فقط بسبب حجم اقتصادها الضخم، وإنما أيضاً نتيجة النمو الاقتصادي المتسارع الذي تشهده، الأمر الذي يجعلها لاعباً رئيسياً في مستقبل قطاع الطاقة العالمي.
وأضاف الجابر أن الطلب العالمي على الطاقة يشهد ارتفاعاً متواصلاً بالتزامن مع النمو السكاني والتوسع الصناعي، وهو ما يعزز أهمية بناء شراكات طويلة الأمد تضمن استقرار الإمدادات وتدعم التنمية الاقتصادية المستدامة.
توسيع قدرات تخزين النفط الخام
وتضمنت إحدى الاتفاقيتين تعاوناً استراتيجياً بين «أدنوك» وشركة «الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الهندية المحدودة»، بهدف استكشاف فرص جديدة في مجالات تخزين النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال وغاز البترول المُسال.
كما تشمل الاتفاقية دراسة إمكانية رفع سعة تخزين النفط الخام التابعة لـ«أدنوك» داخل الهند إلى نحو 30 مليون برميل، بما في ذلك السعة الحالية في مدينة مانغلور، إضافة إلى فرص تخزين جديدة في مدينتي فيساخاباتنام وتشاندِيخول.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها نقلة مهمة في مسار التعاون الإماراتي الهندي، حيث تساهم في تعزيز أمن الطاقة للهند، وتمكن «أدنوك» من توسيع حضورها في أحد أكبر الأسواق العالمية استهلاكاً للطاقة.
الفجيرة مركز استراتيجي للطاقة
وتبحث الاتفاقية أيضاً إمكانية تخزين النفط الخام في إمارة الفجيرة ضمن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للهند، وهو ما يعكس المكانة المتنامية للفجيرة كمركز عالمي لتجارة وتخزين النفط والطاقة.
وتتمتع الفجيرة بموقع جغرافي استراتيجي خارج مضيق هرمز، الأمر الذي يمنحها أهمية كبيرة في تأمين الإمدادات النفطية العالمية، ويجعلها وجهة مفضلة للشركات الدولية العاملة في قطاع الطاقة.
كما تتناول الاتفاقية فرصاً محتملة لتخزين الغاز الطبيعي المُسال وغاز البترول المُسال داخل الهند، بما يعزز مرونة سلاسل الإمداد ويخفف من تأثير التحديات التي تواجه قطاع الشحن العالمي.
توسيع تجارة غاز البترول المُسال
أما الاتفاقية الثانية فقد جرى توقيعها مع «مؤسسة النفط الهندية المحدودة»، بهدف استكشاف فرص توسيع توريد وتجارة غاز البترول المُسال، بما في ذلك من خلال شركة «أدنوك للتجارة العالمية».
وتستند هذه الاتفاقية إلى عقد توريد غاز البترول المُسال المبرم بين الجانبين منذ عام 2023، والذي يتم تجديده سنوياً، مع إمكانية تطويره مستقبلاً إلى اتفاقية طويلة الأجل.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز التكامل بين عمليات التوريد والشحن، إضافة إلى ترسيخ مكانة «أدنوك» كمورد موثوق للطاقة بالنسبة للهند والأسواق الآسيوية.
العلاقات الاقتصادية بين البلدين
وترتبط الإمارات والهند بعلاقات اقتصادية واستراتيجية قوية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، خاصة في قطاعات الطاقة والتجارة والبنية التحتية والاستثمار.
وشكلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي دخلت حيز التنفيذ عام 2022 نقطة تحول كبيرة في العلاقات الثنائية، حيث ساهمت في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بصورة قياسية.
وتسعى الإمارات والهند إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032، وهو هدف يعكس طموح البلدين في بناء شراكة اقتصادية طويلة الأمد قائمة على المصالح المشتركة.
الهند لاعب رئيسي في مستقبل الطاقة
وتعتبر الهند من أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، كما تُعد محركاً رئيسياً للطلب العالمي على النفط والغاز خلال العقود المقبلة، ما يجعلها شريكاً استراتيجياً مهماً بالنسبة للشركات العالمية المنتجة للطاقة.
وفي ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي، تعمل «أدنوك» على توسيع شراكاتها الدولية وتنويع أسواقها، بما يضمن استدامة النمو وتعزيز مكانتها كإحدى أكبر شركات الطاقة عالمياً.
ويرى مراقبون أن الاتفاقيات الجديدة ستفتح آفاقاً أوسع للتعاون بين الإمارات والهند، ليس فقط في مجال النفط والغاز، وإنما أيضاً في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا والبنية التحتية وسلاسل الإمداد.
وتؤكد هذه التحركات أن الإمارات تواصل تعزيز حضورها العالمي في قطاع الطاقة عبر شراكات استراتيجية طويلة الأمد، فيما تواصل الهند تأمين احتياجاتها المستقبلية من الطاقة لدعم اقتصادها المتنامي.

تعليقات
إرسال تعليق